الصراع فى سوريا .. محاولة للفهم
ماجد ضيف/يكتب.................
الصراع فى سوريا .. محاولة للفهم
تكاد الثورة السورية أن تطفئ شمعتها السادسة فوق أطلال القيم وركام الأبنية وأشلاء البشر وبحار الدماء ، تاركة إيانا أمام المزيد والمزيد من التعقيدات والتشابكات التى تستحق منا التوقف للتحليل والتفكيك لمحاولة الفهم ، ولمحاولة الوصول إلى أقرب مواقع الرؤية لما يحدث على أرض الحبيبة سوريا ..
لقد ولد المشهد السورى منذ ستة أعوام بسيطا واضحا بريئا لا لبس فيه مع ولادة الثورة السورية على نظام الحكم المتوارث فى سوريا ، كان كغيره من مشاهد ثورات الربيع العربى التى لم تخل فى يقينى من ملوثات ، ولكن هذه الملوثات فى يقينى أيضا لم ترق إلى الدرجة التى تطغى فيها على براءة الثورة وطهرها لتصمها كما يحل للبعض بالعمالة والخيانة والمؤامرة .
شعب عربى ثار كغيره فى مشهد تغلب عليه السلمية ، حالما ومطالبا كغيره من شعوب الأرض بحقه فى حياة آدمية كريمة تسودها قيم العدل والحرية والمساواة ، فما كان من النظام الحاكم إلا أن واجه الثورة والثوار بالبطش والتشريد والإعتقال والقتل .
إلى هنا كان الصراع محصورا بين طرفين ، السلطة بمكوناتها ومنها الجيش فى مقابل ثوار عزل أو شبه عزل ، تطور المشهد بانشقاق جزء من الجيش لرفضه قتل الثوار وانضمامه للثورة فى مواجهة النظام وجيشه ، وبالتالى تطور المشهد إلى طرفين مسلحين بعد أن كان طرف مسلح واحد فى مواجهة ثوار عزل ، كانت الأمور تتجه رويدا رويدا نحو غلبة الثوار والجيش الحر ، حينها بدأ بشار فى استدعاء مناصريه من خارج سوريا وأعنى إيران وتابعها حزب الله ، حينها تطور المشهد ليتضمن بعدا جديدا وهو البعد الطائفى ، وحيث أن البعد الطائفى صار جزءا لا يتجزأ من المشهد ، فسترى السعودية وحلفاؤها من السنة إينما وجدت إيران وحلفاؤها من الشيعة ، والعكس بالعكس صحيح ،فستجد إيران وحلفاؤها من الشيعة أينما وجدت السعودية وحلفاؤها من السنة .
هل توقف المشهد عند ذلك الحد ؟ بالطبع لا .. فقد حدث تطورا جديدا وخطيرا على المشهد بدخول روسيا بوتين إليه ليس كداعم سياسى فقط وإنما كداعم ولاعب عسكرى على الأرض وفى الجو ، الأمر الذى أثار حفيظة أميريكا أوباما الذى اكتفى من الإثارة بالدعم السياسى المعلن لبعض فصائل المعارضة مضافا إليه ربما دعم عسكرى غير مباشر وخجول ومحدود للغاية وغير معلن لعدم تصعيد الصراع من مرتبته الإقليمية إلى مرتبة العالمية .
إذن فنحن أمام مشهد يتطور ويتعقد ويتسع يوما بعد آخر ، والسؤال هو : ما هى دوافع الأطراف الرئيسية فى هذا الصراع ؟ وما هى أهداف كل منها ؟
مما سبق يتبين لنا أننا بصدد ستة أطراف رئيسية وهى : ــ
ــ النظام السورى برئاسة بشار وأرى دوافعه تنحصر فى الحفاظ على السلطة والبقاء فيها .
ــ الفصائل السورية المسلحة المقاومة لنظام بشار وأرى دوافعها تنحصر فى إزالة نظام بشار من السلطة .
ــ إيران وحزب الله كداعم سياسى وعسكرى على الأرض لنظام بشار وتتمثل دوافعها فى إبقاء نظام بشار وعلى خلفية طائفية .
ــ السعودية وحلفاؤها كداعم سياسى وعسكرى عن بعد وتتمثل دوافعها فى إزالة نظام بشار وإيقاف التمدد والنفوذ الشيعى .
ــ روسيا كداعم سياسى وعسكرى على الأرض لنظام بشار بدافع أساسى الحفاظ على مكتسباتها ومصالحها فى حقول الغاز والبترول السورى التى يرتبط فى شأنها بتعاقدات مجزية جدا للطرف الروسى الأمر الذى يتحتم معه الحفاظ على النظام .
ــ أميريكا وحلفاؤها كداعم سياسى وربما عسكرى غير مباشر وأعتقد أن دوافعهم تنصب على إستكمال نظرية تفتيت واستنزاف المنطقة تحقيقا لمصالح إسرائيل التى تصب فى مصالح أميريكا .
بقيت علامتى استفهام تحتاجان لإجابة يرتاح إليها عقلى وضميرى ، وأزعم أننى لم أتوصل لأى منهما ، فأما أولهما فتتعلق بالموقف المحير لفصائل المقاومة التى أتعجب أن الشدة لم توحدهم وأتساءل هل سيوحدهم اليسر ؟ ، وأما ثانيتهما فتتعلق بتنظيم داعش الذى يعلن توجها إسلاميا فى نفس الوقت الذى يؤكد فيه خبراء على أرض الواقع أنه صناعة روسية بينما يؤكد خبراء آخرون أنه صناعة أميريكية !!
بقلم / ماجد ضيف fb.me/mkalaty
( نشر فى ميدل إيست 24.12.2016 )

ليست هناك تعليقات