{ جرح حلب }


علاء الغريب/يكتب................
{ جرح حلب }
غضبٌ ... 
غضبٌ .... 
غضبْ .....
في بلاد الشام 
تنوح طيور الحمام 
على شعب مضطهد
وعيون الألآم لا تنام 
في جرح أنهكه التعب
....... حلب
يا مدينة النور
يا مملكة النحل والرياحين 
وحكايات الحالمين 
يا وردة قدود العاشقين
واكاليل الغار وانفاس البخور
يا مدينة العرس وزغاريد الطيور 
ويا أساور الفضة ورقرقات الذهب
........ حلب
يا مدينة سدّت أمامها جميع الدروب
ولم يبقى في أرجائها
سوى الصلاة والتراتيل وصبر أيوب 
بعد ان خطفت مناديل شمسها طيور الأبابيل 
وزيت قمرها قي ليلها الحالك قد نضب ؟!
ومشى نهر دمائها النازف يرتعد
من جرابلس الى شط العرب
..... وضمير العرب 
من أصداء صراختها قد وَلَى وهرب
وروح مدينتي أصبحت حائرة 
تحمل كاسات جرح سكراتها الغائرة
 وترقص رقصة الموت على جرحها 
وترتحل انفاس قهرها من موت الى موت
تعلو صراخاتها باب السماء
وتصرخ ...... هل هناك احد
 فيرد الصدى عليها ..... ليس هناك احد 
هل زُرعت أَذَان العالم بحقول القطن ؟!
وأصبحت دمائها ماء
وقلوبها لا رحمة فيها متخشبة گ الحطب ؟! 
لا روح فيها ولا نبض
لا تسمع ... ولا تغضب 
ولا يرف لها جفن
وضمائرها غافية خارج اسوارها
لا تلتقط انينها وآهاتها
 ولا يصل اليها صراخات اطفالها 
..... والقاتل حاقد 
يشرب من دمائها  ويعاند 
 وصوت مدينتي اصبح خافت .... وخافت 
يشد حباله جنون الموت
والموت اصبح واحد 
لا فرق بين موت وموت
 ولا بين صوت وصوت 
فـ مدينة الطواحين 
أصبحت جميعها يطحنها الموت
تراقب أشلاؤها النسور
ونواعير الحقد في سمائها تدور ... وتدور
 تعبُ من نهر دمائها وتفور 
في ظل زنار النار
هي الأقدار
 ان تتعرى مدينتي 
ولا يسترها جدار
ويهرب منها كل شيئٍ جميل 
إلا نحيب الأرامل والسكالى
هل هو يوم القيامة ؟!
ام ايام الجاهلية قد عادت ؟!
 وما علينا إلا من نهر الجهل ان نشرب 
فـ تبت يدا ابى لهب وتب
ها هو قد عاد
يعيش في الأرض فساد
ينشر الرعب في البلاد
ويصلي نارا من لهب
 غضبٌ .... غضبْ 
من درعا الى حلب
غضبٌ .... غضبْ 
على بلاد أنهكها التعب 
ضربتها رياح جهنم
ولم تُلجم
وعيون العالم عميت واصابها الرمد
فـ سلام عَلَيْكِ من صبا بردى 
 يا مدينة حلب

علاء الغريب

ليست هناك تعليقات