حكايات من دفتر احوال الايام
زهير الرافعي/يكتب.............
حكايات من دفتر احوال الايام
الحكاية رقم ( 97 )
حكاية الثلاث ورقات .. - 6 -
المكان : امام دور سينما الدرجة الثالثة ..
الزمان : منتصف القرن الذي فات ..
الحدث : يقف شاب في مقتبل العمر او رجل اكل الدهر منه وشرب امام باب السينما ..
عدة النصب : منضدة واوراق لعب ..
اللعبة : الثلاث ورقات ..
يتجمع الجمع من الجهلاء والعوام والبسطاء حول المنضدة ويقوم النصاب بلعب الثلاث ورقات ..
يصيح بينهم :: قرب .. قرب
العب واكسب ..
فين العروسة .. فين الشايب ..
ويبدا نفرا تلو الاخر في اللعب علي امل الفوز اليسير الهين ..
هم جمهور من المتكاسلين الافاقيين .. لا يبغون سعيا ولا يحزنون ..
ودائما النصاب ( بتاع التلات ورقات ) هو من يكسب ..
وتطور الامر مع الايام ..
وتعددت صورة النصاب بتاع التلات ورقات ..
هو لا يقف الان امام سنما الدرجة الثالثة ..
قد يكون النصاب مذيع .. صاحب شعبية وتاثير ..
بدلة وجرافتة وخفة دم .. بدلا من الثلاث ورقات ..
وقد يكون النصاب غفير سابق بالعزبة ..
وعدة النصب بدلا من الثلاث ورقات . حكاوي وبطولات وعدوك مات ..
اشترك في حرب المعيز ..
قتل كل المعيز .. ثم نكتشف بعد حين ان المعيز هي التي انتصرت ..
هو كذلك .. بطل ..
بالذوق بالعافية .. بطل يعني بطل ..
وقد يكون النصاب فنانا ..
فنانا .. رقاصا لولبيا ..
ادواته النصب النصح والارشاد والتجربة الحياتية ..
يسير بين الناس ينشد بحماس :
ساعة العشا يحلا الهزار والفرفشة ..
وقد يكون النصاب شيخ حارة .. في الاصل بلطجي .
الا انه محترف اللعب بالتلات ورقات ..
خكم ومواعظ .. والناس نيام .. نيام ..
ويشيع بين الناس الان النصب عبر الفيس بوك ..
اما عدة النصب لصاحب الحساب :
احاديث نبوية .. وايات قرانية .. ادعية دينية .
ثم مزيد من النصب :
توليفة من الاغاني العاطفية .. واللمحات الانسانية ..
حتي يبدو وكانه ابو الالمعية والعاطفية ..
ويبدو لمجمع الجهلاء وكانه رسول الهدايا والسلام ..
وبين كل ماسبق .. السم الزعاف ..
دماء ورمال ..
شماتة وقلة ادب ..
مرض وشيزوفرينيا ..
وفي وقت الجد .. تري هؤلاء في عداد الاموات ..
صمت الاذان وعميت الابصار عما يجري في بلاد الهند والسند ..
لايهتزون لحلب ..
يموت الناس في بلاد الشام ..
يموت الناس بلا ثمن في اوطانهم ..
يموت من يموت .. اطفال او نساء .. ليس مهم ..
نصابون افاقون ..
تعددت عدة النصب ..
التلات ورقات .. زبيبة الصلاة .. المسبحة ..
ايا معشر الجهلاء ..
الا افقتم من الجهل ..
الا توقفتم عن لعب التلات ورقات ..
زهير الرافعي

ليست هناك تعليقات