طائر الليل الحزين
الأديبه والشاعره حنان محمد عبدالعزيز
تكتب
طائر الليل الحزين
===========
إختارت أن تسافر لبعيد ، محاولة للهروب من أحزانها ، إلى مدن السعادة والمرح ، ذهبت إلى هناك ، قاصدة كل باب تطرقه ، لتجد من يفتح لها ، كي تجد مكانا لها داخله ، لكن كانت تجد كل بيت مليء بمن فيه ، ظلت تبحث وتبحث ، لم تترك بابا لم تطرقه ، حاولت أن تجد بيت أو حجرة للإيجار ، وجدت كثيرا ولكن كانت باهظة الثمن ، وهو أن يكون لديها رصيدا كافيا من السعادة ، كضمان لها وتأمين ، ويكون مقدم إيجار على أن يتم دفع قنطارا من السعادة شهريا طوال فترة السكن في مدن السعادة ، هي لم يكن عندها أي رصيد كي تدفه التأمين أو ثمن الإيجار الشهري ، كل ما لديها هو رصيد كبير جدا من كم الإحزان تتعدى المليارات ، ولديها أملاك من ذكريات متشحة بالسواد ،
ظلت تمشي في الطرقات تجر ورائها شنطة سفرها ، وفي اليد الآخرى تجر أذيال الخيبة والحسرات ، نفذ آخر أمل في أن تجد مكان لها في دنيا السعادة ، أو تتذوقها قبيل أن يعثر عليها الحزن من جديد ، ويحبسها في سجنه الأبدي ،
كانت ودعته واستقلت سفينة قاصدة دنيا الخيال والأحلام الوردية في مدن السعادة كما كانت تسمع عنها ، شنطة سفرها كانت مليئة بالملابس البيضاء والزرقاء واللون الوردي كلون أحلامها البريئة ، كانت تظن أنها سيأتي يوم وتبدل ثوب الأحزان الأسود ،
بينما وهي تترنح على طريق العودة رآها من بعيد هذا الذي كانت تحاول الهروب منه ، ليأتي إليها مسرعا ، وكأنه كان يعلم بأنها ستعود ، وكأنها كان مشتاق لها ، وكان يعلم بأنها لن تجد مكان أخر يأويها غيره ، ذهب إليها مسرعا الخطى لياخذها بين أحضانه ، ويلقي بشنطة سفرها في مهب الريح ، لتتبعثر ملابسها الملونه ليحملها الهواء إلى مدن السعادة ، وتعود مع الحزن الذي إتخذها رفيقا له ، وهي مستسلمة وراضية بأن هذا هو قدرها ، وسيظل معها للأبد . لتلقب بطائر الليل الحزن نسبة لثوبها الأسود بلون الليل البهيم .
#بقلم_حنان_محمدعبدالعزيز

ليست هناك تعليقات