رائحةالارض



الشاعرالمبدع محمودمبروك /يكتب...


.    رائحة الأرض*

 محمودمبروك

للأرض رائحة كالأم والولد
لما مشى في ثراها قال يابلدي 

 ماغادرت قلبه من حين غادرها
 كأنها دمه في القلب والكبد

عشر مضت غربة كانت ترافقه 
في كل ثانية كالروح في الجسد

إذا تنفس أنفاسا تذكرها 
 وربما فاقت الأنفاس في العدد 

 الأرض من طينها القدسي آدمه 
من مائها كان يسقى حبه الأبدي

 إن عاش في غيرها ظلت تعيش به 
 يزول والحب راسٍ فيه كالوتد

عشر على غربة في كربةوعنا
كم ذا تجرع كأس المر والنكد

 ماهاجر النورس المقهورمن سعة
ولاتجشم للأسفار من رغد 

لايمكث النفع في أرض يضايقه
على تفاصيلها بحر من الزبد 

يقول رضوان قد سافرت من نصب
من ضيق انفاس عيشي وانحسار يدي

من ألف وعد على الجدران أقرأه
 حبلى الشعارات لم تخدج ولم تلد

سافرت لكنها ظلت مسافرة معي
وغصن هواها في الضلوع ندي 

 ظلت شوارع حبٍ في جوارحه 
 سماؤها دونما سقف  ولاعمد

كل التفاصيل منها في مشاعره 
تذكي الصراعات بين الشوق والجلَد

واليوم عاد الذي ماكان مغتربا  
 إلا بأوراقه والإسم والجسد

 تستقبل الروح منه الآن هيكلها 
والنفس تزفر عنها زفرة الكبد 

من وطأة القدم الملهوف تربتها 
حطت على جمره ثوبا من البرد

 لأنها فيه لم ينكر ملامحها
لم تغوه طفرة في زيها البلدي

حديثها ظل قدسيا بداخله
وحبها قبلة الإيمان والرَّشَد

كل الوجوه التي تطرا بساحتها
تفنى ويصمد هذا الوجه للأبد
..
..

ليست هناك تعليقات