غـــــريــب وراء الــبـــــــــــــــــرزخ
بقلم الكاتب / عبدالمجيد الديّهي /يكتب.........
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
,,,,,,,,,,,,,,,,,, غـــــريــب وراء الــبـــــــــــــــــرزخ ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تنامت في منحنيات المدي أصوات قصاصات الأوراق التي سطرت عليهـا بعـــض
الأسئلة التي دونها سيراج الدين عندما غاب عن الوعيّ في المشـفي التي نقل اليهـا
لعمل الفحوصات الطبية اللازمة سمعها كأنين جرح غائر ينزف دما بين خلـجــات
ذاته ؛ فتح عينيه بصعوبة ونظر إلي كل من حوله ؛ زوجته وأبناءه وأصـــــدقــاءه
وبعض زملاءه في العمل حضروا جميعا ليطمئنوا عليه وعلي صـــــحـــــــــــته ؛
وإنكسارات صرخات الألم بداخله تهدهد كيانه ؛ تفرش هموم الوجع علي بـســـاط
الفؤاد المئنون ؛ وهنا في القلـب عشق طاهر لخطوط المد التاريخية التي نشـــرت
في ربوع المعمورة أفكار الطرح الإيماني لدين الإسلام الحنيف الذي وجده هـــنـا
في بلاد الغرب الأوربي بدولة المانيا " هتلر النازي " ؛ في تعاملات الـــــنـــــاس
بعضهم البعض ؛ وفي نظم الحياة المعيشية الظاهرة للعيان ؛ وفي أجـواء الهــدوء
الملموس والمحسوس في الشوارغ والطرقات ؛ سلوكيات إسلامية لأناس غيـــــــر
مسلمين يتعاملون بكل عقلانية مع مواقف الحيـاة التي يتعايشون معها بكل منطـقية
إنسانية مع الجميع ؛ تُري ماهوالدافع من وراء ذلك السلوك الأخلاقي الذي وجــده
سيراج الدين في بلاد غـير المسلمين .!.؟. لمح الممرضة الشقراء الجمــــيلة ذات
الوشاح المخمليّ الفياض التي ترتدي زيها الأبيض الملائكي وهيّ تدخل الحجـــرة
وتطلب منه الإستعداد لعمل موجات الرنين المغناطيسي التي طلبها الطبـــــــيـــب
المعالج له ؛ نظر اليها في هدوء ؛ نعم يجب عمل الرنين المغناطيسي لكي يقــــف
علي حقيقة هذا الألم الصارخ الذي يشعر به منذ زمن ليس بالقريب ؛ لقد أنَّ مــنه
الأنين وزاد عليه الألم منذ عام تقريبا وطيف الألم تطور وتمحــــــــــوَّر إلي دوار
غريب وصارإغماءة وقتية تبحث عن المجهول في دواخل ذاته التواقة لـــحـــلـــم
العودة إلي أرض الوطن الأم ببلاد تونس الحضارة العربية العريقة ؛ حرك جسـده
ببطء وأسند رأسه علي الوسادة البيضاء التي فرشت عليها زوجته فوطة قطيـــفة
ناعمة تتخللهـا بعض الألياف القطنية الطرية التي ترتاح لها نفسه ؛ وإرتسمـت في
ظل خيالات الصورة معاني حروف كلمات أستاذه وهويشرح لهم درس " الصرف
والنحو" وقواعد لغة الأصالة التي أنزل بها القرآن الكريم ؛ وفعل الفاعل والمفعول
به ؛ وأسبابه ومسبباته ونتائجه العكسية التي تخفي الوان عصائر الإنبهار وتمحوا
شوق الإنبعاث في الضمير ؛ وعقد سيراج الدين في صمت الهدوء الساكـــــن في
زوايا الحجرة مقارنة هزلية بين " الفاعل والمفعول " وبين بيت الداء الذي ترقــد
وتنام فيه أمتنا العربية دون الشعور بالخطرالمحدق بها وإرتباطه بالنظــــــــريات
الفلسفية لبعض مفاهيم أهل الإسلام الذين حرفوا وأوَّلوا ثوابت الشرع والــديـــــن
حسب هواهم المريض ؛ والتي عملت علي عرقلة الفكرالإنساني وبقاء أمة " إقرأ "
في ذيل قطارالأمم التي ليس لها تاريخ .!. وتحويل الحق إلي باطل تحت مسميات
شتي ؛ منها ماهو مقبول عقلانيا ومنها ماهو مرفوض كليا بسبب التجمد الفكـري
الغير إيماني تحت مزاعم التمسك بمبادئ وأسس بالية لاتمت لحقائق الدين بــصلة
وليس منها فائدة تعود بالنفع علي الجميع ؛ ولقد نادت بمثلها الكنيسة الكاثـــوليكية
في بلاد الغرب آبان عصورالظلام ؛ وصنعت من نفسها مرجعية كهنوتية لاتقـبـل
النقاش ولا تقـبل آراء الآخرين ؛ كهنوت جديد في بلاد الإسلام عـمــل علي زرع
قيم التجمد واللامبالاة في نفوس الناس بسبب دراويش المتصوفة وأمثالهم من شيعة
عليّ بن أبي طالب الذين أضلوا الناس عن المنهج الشرعي تحت زعم حـــــب آل
البـيت وضلوا عن طريق الحق وأضلوا الأجيال الصغيرة التي نهلت من فــــيـض
عطائهم المنحرف ؛ وزاد عن ذلك ما أستحدث من فكر وليد يساير مواكبة العصر
الحديث ؛ وعكوفهم علي تقبيل الحجر والعتب وضريح أولياء الله الصالحين وطلب
المعونة والمدد منهم والتمسك بتلابيب أساطير الهوس الخرافي عندعامة الناس من
أمثلة زواج العانس وتخاريف أهل المكر والخباثة الفكرية وتباريح الخــــــــرافات
الشعبية وولادة العاقرالتي كتب الله لها عدم الإنجاب وستلد بنين وبنات بــبــركات
سيدي نمنم ؛ وسيدي أبو طرطور؛ والبدوي الكبير؛ ولاشك أن هذا نوع من الهذيان
البدعيِّ الغير مطلوب ؛ والذي عشش وسكـن في قلوب العامة والسـوقة من أهـــل
البدع والأهواء ؛ تبسم في نفسه سـيراج الدين وغازل أحلام الليل الخضرة وغرقت
ذاته في التفكير الذاتي والضحك المبكي ؛ إنها مؤامرة مدبرة خططت بحـكــــــمة
وعقلانية ماكرة خبيثة منذ لـويس التاسع أسيردار إبن لقمان بالمنصورة ببلاد مصر
المحروسة ؛ وقضية فك الإرتباط وأطروحات الفكرالبغيض الذي يجنب ثـــوابــت
الدين والشرع الحنيـف ويهمش ثوابت الجذور ويعمل علي محوهما من قلــــــوب
عباد الله " أسلوب يطيئ ؛ لكنه أكيد المفعول " وسوف يكون ؛ بل كان ومـــــازال
يسيرعلي نهج الأقدمين ؛ وتم فصل الدين عن الدولة .!. ووئدت أدبيات الأخلاق
وصارت بلا روح ؛ ولا نبض ؛ تماما كما فعل قادة التصحيح الثوري مع الكنيـسة
في بلاد الغرب الأوربي ؛ لكن هناك قارق كبير؛ حيث أنَّ الإسلام يختلف إختلافا
كليا عن النصرانية نعم الإسلام دين وحياة الإسلام طهر ونقاء ؛ ووحـدانية بحته
لاتقبل التجزئه ؛ وليس هناك كهنوت ؛ نعم ليس بالإسلام كهنوت ؛ ولاتثليـث ولا
ناسوت ولا لاهوت ؛ وحدانية صادقة ؛ خالصة لله الواحد الأحد ؛ الفرد الصمــد ؛
الذي لم يولد ؛ ولم يلد ؛ ولم يكن له كفوا أحد ؛ إنتبه الحاضرون علي معاني هـذه
الكلمات الصارخة التي أطلقها سيراج الدين رغما عنه ؛ ودون وعي منه ؛ إنـهــا
أزيز الصمت الصادق ؛ سمعها الجميع ؛ وضحكت زوجته وتضاحك كل مــــــن
حوله ؛ وإرتسمت في إيقاعات الصمت الذي شق ضبابه الكثيف صوت سيــــراج
الدين فرحة غامرة ظهرت معالمهـا الفطرية علي وجوه كل من حوله ؛ إقتــــربت
إبنته " أميرة " من سريرالفراش الذي يتمدد عليه والدها وأمسكت بأنامل أصابــع
يده اليمني وراحت تقبلها في نهم شديد ؛ إنه الحب الفطري الــــذي زرعه الله في
نفوس الأطفال الصغار؛ أمسك سيراج الدين بيدها وجذبها برفـق إليه فصعـــــدت
" أميـرة " إلي حافة السرير ولم تتمالك نفسها وأطبقت علي رأس والدها تقبلهــــا
من كل مكان تصل اليه شفتاها القرمزيتين الصغيرتان فضمها الي صدره بحنــــو
حانيِّ وأغمض عينيه كأنه يسبح في بحر عميق من الحب ؛ إنها الرحمة والحـنـان
الأبوي تتجسد صورهما علي أرضية الواقع دون رتوش ؛ ما أجملها من لحظات ؛
دخلت الممرضة تطلبه لعمل موجات الرنين المغناطيسي ؛ التف الجميع حــــــول
السرير وساعدوه في النهوض والقيام ؛ إستلقي سيراج الدين فوق الترولليّ المعـــد
لنقله إلي غرفة التجهيزات الطبية وعصيان التمرد النابض في قلبه يأبيَّ إنقطــاع
حبل الأفكار التي ملآت رأسه ؛ دائما وأبدا حاملا هموم لاتطيقها الجبال الراسيات ؛
وهذا ديدنة كل كاتب صاحب فكر أصيل ؛ تبسم بسخرية قائلا ؛ فكرة فك الإرتباط
وفصل الدين عن الدولة أمر يحبذه الكثيرون في عالمنا العـربي خاصة اصــحــاب
الفكر العلماني ؛ ويرجعون صور التخلف المجتمعي الذي يعيشون فيه ويتعايشـون
معه علي أرضية الواقع لدين الإسـلام الحنيف ؛ ودليلهم في ذلك ما قامــت به دول
الغرب الأوربي من التخـلص من سائر معتقداتها والقت بها في سلة المهملات تحت
شعار(ما لقيـصرلقيصر وما لله فهو لله ) ؛ فقررالشعب ٱلخلاص من الكنيسة وثاروا
عليها فحققوا بذٰلك التسلح العلمي وإخترقوا مجال السماوات والأرض وفازوا فــــــوزا
عظيما في عالم الصناعات وتكنولوجيا البرمجـيات ، وكانت لهم مكاسب كبيـــــرة
عندما توقفت الكنيسة عن دورالوسيـط والوصاية الإلٰهية ، بعد أن كانت هيّ المتحكم
الأول والأوحـد في التوقف الكلي لدورة الإنتاج الفكري والمعرفي حيث كان كــــل
شيئ فيها يخضع لسلطة البابا كالحرب والسياسة بل وتنصيب الملك علي كـــرسي
العرش ؛ فثارالمجتمع عليها وأعلن الشعب كل الشعب حرباً لاهوادة فيها ؛ وتم فك
العصمة ، وهذا هو الامر الصواب ؛ ربتت زوجـته علي كتفه بيدها ومالت نحـوه
وقبلته من جبهته ولم تخشي العتاب ؛ نظر اليها متبسما فاتحا فمه كأنه يريد الإرتواء
من نهر الحلال " مجرد قبلة تعطيه الأمل في مواصلة الأفكارالتي صارت له متنفسا
بللوريا يتغـذي منه علي أصالة طرحه الإيماني الصامت الذي نما في ظل الألــــــــم
المكبوت بــداخله ؛ لقد أمسك منذ زمن بصهوة الترحال وغيوم الصبردوما تعـــطيه
الأمن والآمان ؛عملاق عربي خاض مستنقع الأوهام وفك قيود الـسهاد علي أعتـاب
الزمان ؛ ولكن دائما وأبدا ملح مرارة الغربة يستشعرمذاقه القاتل بكل عناء ؛ وصل
الترولليِّ إلي غرفة التجهيزات الطبية وبدأت مراسم موكب الأحباب تودع همــــس
نبضه الصادق ؛ مالت زوجته وهمست في أذنه بكلمات جعلته يبتسم وينظر إليهــا
في حنان جم ؛ تري هل ذكرت له نظريته الفلسفية التي جمعت بينهما في الحلال .!.
ربما ؛ بل مؤكد لأنه تناسي حلم الحياة وظلت إبتسامته علي قسمات وجهة تعــــطي
للجميع الراحة والإطمئنان ؛ حاول أن يبدوا ثابتا لاتعتريه الأوجاس ؛ وطلب مــــن
إبنته الدعاء له وتمني ألايكون هناك في الأمر شيئا يعكر صفو حياته وحياة أسـرته
الصغيرة ؛ وسـمَّ الله وبدأ في خلع ملابسه وسلم يده إلي الممـرضة لكي تعطيه حقنة
المخدر الذي سوف يمنعه من الإحساس بألم الفقرات الـقـطنية التي شقلبت ليله نهار؛
لقد لعب النوم في الأجفان وغاب عن الوعيّ وتلاحقـت علي مخيلة الأحلام صــور
الذكريات ؛ إنها ليست موجات رنين مغناطيسي بل هي بداية طريق فتح الإشـارات
الجراحية التي كان قد تحدث عنها الطبيب وقال أنها عملية خطيرة بعض الشـــــيئ
وأوهمه أنها موجات رنين مغناطيسي لاتستغرق سوي دقائق معلومات ؛ وعكسـت
الصورة الغيرمـرئية والتي تغزف لحن الشجن في أعماقه قصة إبنة هولاكو زعـيم
التتار عندما كانت تطوف في بغداد فرأت جمعاً من الناس يلتفـون حول رجل منهم
فسألت عنه فإذا هوعالم من علـماء المسلميـــن ؛ فأمرت بإحضاره ؛ فلما مثُل بيـن
يـديها سألته ؛
ألستم المؤمنين بالله .!.؟.
قال .. بلى
قال .. ألا تزعمون أن الله يؤيد بنصره من يشاء .؟.
قال .. بلى
قالت .. ألم ينصرنا الله عليكم .؟.
قال .. بلى
قالت .. أفلا يعني ذلك أننا أحب إلى الله منكم .؟.
قال .. لا
قالت .. لماذا .؟.
قال .. ألا تعرفين راعي الغنم .؟.
قالت .. بلى
قال .. ألا يكون مع قطيعه بعض الكلاب .؟.
قالت .. بلى
قال .. ما يفعل الراعي إذا شردت بعض أغنامه وخرجت عن سلطانه .؟.
قالت .. يرسل عليها كلابه لتعيدها إلى سلطانه
قال .. كم تستمر الكلاب في مطاردة الخراف .؟.
قالت .. تسمر في مطاردتها ما دامت شاردة
قال .. فأنتم أيها التتار مثل كلاب الله في أرضه ؛ ولطالما بقينا نحــــــن
المسلمين شاردين عن منهج الله وشرعة ؛ فستبقون ورائنا حتى نعــــود
إليه سبحانه وتعالي ونعمل بمحكم كتابه وسنة رسوله صلـــــــوات ربي
وسلامه عليه والتأسي به وجعله قدوة لنا علي طول الطريق والصحـابة
المكرَّمين " رضوان الله عليهم أجمعين " ؛ الله أكبر ؛ الله أكبــــــر ولله
الحمد ؛
وسمع الحاضرون كلمة التوحيد تنطلق في رحاب الأفق الواسع الفسيــح
ترسم علي قسمات وجهه الأبيض الغض الطري إرتياحات الــحــنــيــن
النابض بالصدق والصفـاء ؛ وأناشيد ملائكة الرحمن تعزف لـــحـــــــــن
الخلود ؛ أخوانُ علي سُررٍ متقابليـن ؛ وعلت آهازيج ألوان شــبـــــــــق
العيون تنشر في المكان سحراللقاء بين الروح الطاهرة وملائكة الرحمن
وخوار طميَّ الجفاف اللافف حول الحروف يترنم صمتا حـزينا بــيـــن
دروب اللاوعي الشعوري ويسافر عبر مسافات الضباب ؛ وأجــنــــحة
عصافير الحياة تهبط بسلام تنثر حبات الشكر الخالص لله الواحــــــــــد
الأحد في قلب إبنته أميرة ؛ ترفع يدها للسماء ويرتفع صوتها بالحمــــد
والثناء ؛ حمدا لله علي سلامتكم يا أبي ؛ حمدا لله علي سلامتكم يا أعــز
الناس ؛ وإفترشت الفرحة والسعادة في قلوب الأحباب ؛ ونطق لســــان
سيراج الدين بالحمد والثناء لله الواحد الأحد ؛
.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.
بقلم الكاتب / عبدالمجيد الديّهي
من المجموعة القصصية
( الرسالة الأخيرة )
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.قصة قصيرة

ليست هناك تعليقات